الاثنين، 11 أغسطس 2014

"نسائم بدر" القادمة من غزة

و أنا أتابع وقائع النصر الذي حققته كتائب المقاومة في غزة تقافز إلى ذهني بيت   للشاعر العباسي أبي تمام  من قصيدته ذائعة الصيت التي مطلعها : السيف أصدق إنباء من الكتب.
و البيت هو :


                     فبين أيامك   اللاتي نصرت بها ** و بين أيام بدر أقرب النسب

غزة و كتائبها المقاومة التي حققت في أيام ما عجزت عنه جيوش عتيدة في عديد العقود من الصراع مع الكيان الصهيوني ...
غزة التي أضحت كابوسا للصهاينة و التي تمنى أحد قادتهم المجرمين يوما أن يستيقظ و يجدها و قد ابتلعها البحر !
غزة التي تحولت إلى رمز للعزة في زمن الذل و الإنتكاسات
كان أهلها رائعون و هم يواجهون الحصار المستمر عليهم منذ سنين و الذي يحكم قبضته "الأخ" قبل العدو !!
كانوا رائعين عندما حولوا "كارثة الحصار" إلى "دورة تكوينية" في الصبر و التضحية و البذل و الإستعداد لانظير لها في العصر الحديث .
كانوا رائعين عندما  كشفوا عن تقدم مدهش في التصنيع العسكري رغم الحصار و قلة ذات اليد و تخاذل الأهل و تكالب الأعداء !
كانوا رائعين عندما وجهوا ضربات مؤلمة و نوعية للعدو و خلف خطوطه !
كانوا رائعين عندما أرغموا ساكنة المغتصبات على الإختباء كالفئران طيلة شهر كامل !
كانوا رائعين عندما واجهوا العدو من "مسافة الصفر" و أثخنوا فيه قتلا و أسرا !
أعادت غزة للأمة أيام نصرها المجيدة كأيام بدر و حطين و عين جالوت و فتح القسطنطينية و الخامس من رمضان و الكرامة 
من "النفق" الذي تحول إلى أسطورة قادت كتائب المقاومة الأمة كلها إلى نصر مؤزر على عدوها .
تحول "النفق" إلى مكان للعز و المقاومة و استعادة الكرامة و ليس مكان للإختباء عن العدو جبنا أو قهرا .
"النفق" أصبح فخرا و عزا  فمنه توجه أعتى الضربات لعمق الكيان الصهيوني .
تغيرت المفاهيم في العدوان الأخير على غزة و بات من الضروري إعادة "التعريف" للقواعد و المصطلحات العسكرية .
من غزة تتنسم الأمة هذه الايام "نسائم بدر" و تتذكر أيام النصر .
و تحولت غزة إلى "روح" تسري في جسد أمة أنهكتها الهزائم و مخططات الأعداء و السياسات العرجاء لأنظمة النهب و الفساد و الظلم و الديكتاتورية .






الخميس، 19 ديسمبر 2013

التقويم ضرورة حياة


أن نسير في هذه الحياة دون مراجعة لمساراتنا و القيام بتقويم لها لمعرفة السلبيات والإيجابيات فيها فإننا بذالك نسير نحو "الإنتحار" دون أن نعي ذالك !!
التقويم سنة من سنن الحياة و هو الذي يجعلنا نعيش هذه الحياة بشكلها الحقيقي أما الذين يتجاهلون التقويم أو يعتبرونه ليس أساسيا فهؤلاء يعيشون "صورة" الحياة وليس جوهرها !
التقويم عملية يحتاجها الأفراد والمؤسسات  والدول و الأمم وهو عملية مستمرة وقد يقوم بها الفرد أو المؤسسة بشكل دوري أو بشكل سنوي .
لكن حين نجد مؤسسات أو دول أو أمم لاتقوم بهذه العملية فهل يمكننا أن نعتبر القائمين عليها لايدركون حجم المخاطر التي تهددهم ؟ أم أنهم يسيرون نحو "الإنتحار" عن قصد ؟؟!
تحتاج موريتانيا كأي دولة في العالم للقيام بعملية تقويم شاملة للمسارات السياسية و الإقتصادية والإجتماعية  لها وهي عملية  أصبحت ملحة يشارك فيها الجميع نحو إنطلاقة حقيقية وإذا لم نقم بهذه العملية فإن خطر الزوال يتهددنا أو على الأقل خطر الدخول في متاهات لاندرك كنهها قد تهدد كيان الدولة ككل و الكيانات المكونة منها .
وقبل أن تقوم الدولة الموريتانية بعملية تقويم لمساراتها سيكون على جميع المؤسسات التي تتكون منها الدولة أن تقوم بهذه العملية كل على مستواه وخاصة الأحزاب و المؤسسات السياسية .
تقويم الأحزاب السياسية لمسارها بما فيه خطابها السياسي سيخلق وعيا جديدا لدى المواطن وسيمكن من تنويع الأساليب بل إيجاد وسائل أكثر جدوائية في توصيل الخطاب السياسي لكافة شرائح المجتمع .
أما ماهو حاصل حاليا فهو السير أو "القفز" من مسار إلى مسار ومن خطاب إلى خطاب وهو أشبه برحلة "سيزيفية" لاجدوى منها ولانهاية لها !!
آن للدولة الموريتانية و أحزابها السياسية ومؤسساتها الإقتصادية و الإجتماعية أن تضع حدا لهذه "المأساة" السيزيفية و البدء في إنطلاقة جديدة "تدحرج" من خلالها كل "صخور" التخلف و الفوضوية التي تحول دون وصولنا إلى"طريق" التقدم .

الأربعاء، 19 يونيو 2013


ثمانية "كبار" يقررون مصير العالم !!!


عصبة الأمم .. الأمم المتحدة .. الهيئات الدولية .. القانون الدولي .. الشرعية الدولية .. حقوق الإنسان ..الثمانية الكبار ..  أسماء كبيرة تخفي في طياتها تناقضات عالمنا و "نفاقه" !!.. فمايظهر على السطح و ما يقال يختلف عن ماهو في "السر" و مايقام به فعلا !
***
في ايرلندا الشمالية التقطت كاميرات المصورين قادة الدول الثمانية "الكبار" في صورة تذكارية وهم "يبتسمون" وربما يقهقون بعد أن أحكموا وضع الخطة السنوية التي سيقتسمون من خلالها "كعكة" العالم ولكل "عضو" في مجموعة الثماني "نصيب" !!
تماما كما كانت المؤتمرات تنعقد في السابق لتقسيم مناطق النفوذ في العالم حتى لايصطدم "الكبار" ويؤدي ذالك لحروب طاحنة كما حدث في الحربين العالميتين و كما يحدث حين لايرضى "طرف" بحصته فيحاول فرض شروطه بالقوة !! 
يتم توزيع "مناطق النفوذ" حسب قوة الدولة اقتصاديا وعسكريا اي باختصار امتلاكها لكل عناصر القوة فاللغة التي يتحدث بها الجميع هي "لغة القوة" !
***
لم يكن الوزيران سايكس و بيكو وهما يرسمان "بقلم الرصاص" خرائطنا يفعلان ذالك "تسلية" وإنما ينفذان ما اتفق عليه "الأعداء الأصدقاء" حتى لاتقوم حروب طاحنة قد تمكن "للمتربصين" بهم من الدخول على الخط و الإستحواذ على مناطق النفوذ فالولايات المتحدة الأمريكية التي لم تكن من "الكبار" ستستفيد لاحقا من "حروب الأوروبيين" فيما بينهم خلال الحربين العالميتين لتدخل كقوة جديدة لايمكن تجاهلها وستدخل "نادي الكبار" بكل قوة وحضور !
أدت الحربين العالميتين إلى تراجع قوة بريطانيا و فرنسا وألمانيا ودخول الإتحاد السوفيتي و الولايات المتحدة الأمريكية كقوتين جديدتين سيطغى صراعهما على "النفوذ العالمي" لفترة طويلة فيما عرف حينها "بالحرب الباردة" و عرف خلالها العالم استقطابا حادا بين معسكرين معسكر غربي رأسمالي تقوده أمريكا ومعسكر شرقي اشتراكي يقوده الإتحاد السوفيتي .
هذا الصراع الذي سينتهي لصالح أمريكا و سياساتها الإقتصادية دون أن يعني ذالك انفرادها "بالنفوذ العالمي" بل ظل هناك مستوى من التوازن وتوزيع "الغنائم" بطريقة ترضي كل "اعضاء نادي الكبار" بما فيهم روسيا وريثة الإتحاد السوفيتي !!
***
المتتبع لما حدث في العالم من أحداث خلال العقدين الأخيرين بعد سقوط الإتحاد السوفيتي وموقف أمريكا وروسيا من تلك الأحداث سيدرك أن هناك تنسيقا وتعاونا بينهما أو على الأقل يوجد نوع من "التفاهم" وظهر ذالك جليا خلال غزو أمريكا للعراق عام 2003 حيث ظل الموقف الروسي "يترنح" بين رفض الحرب والموافقة عليها وما إن بدأ القصف الجوي لبغداد إذا "بالدب الروسي" ينزوي فاسحا المجال لما بعد الحرب من "صفقات إعادة الإعمار" أو "مقايضته بمناطق نفوذ أخرى" كتلك التي على تماس مع بحر قزوين والتي تعتبر جزء من أمنه الإستراتيجي !
تخلت روسيا إذن عن حليفها صدام حسين و تركته "لغمة سائغة" لأمريكا "بمقابل طبعا" وهو ماستفعله لاحقا مع حليفها القوي القذافي وستفعله مع آخر حلفائها في منطقة الشرق الأوسط المجرم بشار ولكن كل ذالك لم يتم ولن يتم إلا وفق معادلة تضمن لها الحصول على "مكاسب" ليس بالضرورة أن تكون "مناطق نفوذ" في الشرق الأوسط فلا زال في العالم "متسع" وهناك مناطق نفوذ قد تكون "أكثر مردودية" من كل "أنظمة المقاومة والممانعة والشعارات البراقة" !
***
تأكيدا لكل ماسبق لنعود إلى ايرلندا الشمالية والقمة الأخيرة "لنادي الكبار" و البيان الذي صدر بخصوص سوريا والذي تجنب ذكر مصير الأسد أو مطالبته بالتنحي بل اكتفى بعبارات "غامضة" و "خجولة" وهو مافسره نائب وزير الخارجية الروسي أنه سعي من المجتمعين لعدم الإخلال "بتوازن القوى السياسية" وهي لغة دبلوماسية تخفي "ماتم الإتقاف على القيام به فعليا" بعيدا عن عدسات المصورين و أعين الصحافة وأقلامهم !
***
ستظل كل شعارات العدالة و المساواة والديمقراطية و حقوق الإنسان التي تنادي بها المنظمات الدولية حبرا على ورق مادام مصير العالم بيد "ثمانية" يقررون فيه مايشاؤون و لايرون في غيرهم من الدول إلا "غنائم" جاهزة للتوزيع وفق "منطق القوة" و "توازن الرعب" !
نحن في عالم أعرج عالم القوة والقوة وحدها عالم لامكان فيه للضعفاء لكن ليعلم "الكبار" أن الضعيف لايظل ضعيفا طول حياته وكما خططوا ويخططون ليظلوا مسيطرين فإن غيرهم يخطط ليستعيد حريته وكرامته و ليستفيد من ثروات بلاده و يخرج من "دائرة" نفوذهم وسيطرتهم والبرازيل وتركيا خير مثال وهناك دول كثيرة على الطريق .

الأربعاء، 22 مايو 2013

هنا كولومبيا ؟؟!!

عزيز والنائب الفرنسي مامير الذي اتهمه برعاية المخدرات في الساحل 


آكرا عاصمة غانا كان يمكن أن يظل اسما عاديا لايحمل أي دلالة تتعلق بالقضايا الوطنية إلا أن المواطن المالي عمر با أصر أن يدخلها ضمن قاموسنا السياسي بل أضاف لها "تسجيلات" و "حاويات مشبوهة" قيل إنها تحوي دولارا مزيفا وقيل مخدرات !
المهم أن لغزها بقي محيرا و لايمكن أن يفكه إلا عزيز أو عمر با أو العراقي علاوي وربما لاحقا كمبا با !!
قبل عمر با كانت أوساط إعلامية تتحدث عن "علاقة مشبوهة" بين عزيز و حميد ولد بشراي الرجل الذي يقال إنه مرتبط بشبكات أوروبية وإفريقية لتجارة وتهريب المخدرات !!
وقبل أيام  كشفت صحيفة موريتانية ( الأخبار-اينفو) عن "خيوط" وشخصيتين جديدتين إحداها مطلوبة للإنتربول و الثانية للعدالة الموريتانية لتهريبهما للمخدرات هاتان الشخصيتان دخلتا الأراضي الموريتانية و شاركتا في مؤتمر كبير في فندق بالعاصمة ثم التقتا بعزيز !!
ملف المخدرات وتهريبها و حماية المهربين أصبح في عهدة رأس النظام بل إن البعض أصبح يتهمه بشكل مباشر وهو مؤشر خطير يهدد منظمة القيم المهددة أصلا فقبل سنوات تم اعتقال شخصيات أمنية في ملف مخدرات وعصابة يتزعمها أجنبي يحمل الجنسية الغينية و حامت شكوك كثيرة حول بعض رجال الأعمال والشخصيات السياسية إلا أن رئيس الدولة ظل دائما في منأى عن هذه الإتهامات !!

هل دخلنا إذن مرحلة تفكك كل الضوابط والقيم التي من المفترض أن يلتزم بها من يمثل الدولة ؟ أم أن معارضي النظام تجاوزوا الحدود في اتهاماتهم وباتوا يتهمون دون دليل ؟؟ إذا كان رأس النظام لاعلاقة له بالموضوع و إنما هي مجرد اتهامات باطلة فلماذا يستقبل المتهمين والمربين أمثال الشريف الطاهر و حميد ولد بشراي ؟؟ هل يمكن للقضاء الموريتاني أن يحقق في هذه الإتهامات؟؟ هل للقضاء أصلا استقلالية عن السلطة التنفيذية ؟؟
ستبقى هذه الأسئلة معلقة مادام رأس النظام يصر على تجاهل الإتهامات بل الوثائق التي نشرها أكثر من موقع إعلامي و تتحدث عن رعاية للمخدرات !!
اتهمامات النائب الفرنسي "مامير" هي وحدها التي أثارت غضب عزيز وأصر على ملاحقة الرجل قانونيا و هي القضية التي أسفرت عن "اعتذار" و أشياء أخرى !!
هل سر الغضب في أن الإتهامات جاءت هذه المرة من باريس التي لديها دور كبير في تثبيت أركان النظام ؟؟ أم السر في أنها صادرة من شخصية على علاقة بولد بوعماتو و كان كلامه ضمن الحملة الإعلامية التي كان يشنها الأخير على عزيز ؟؟

إذن الموضوع سيظل موضوع اسئلة ولا إجابات محددة و أكيدة في الموضوع لكن هذه الإتهامات المرفقة بالعديد من الوثائق لابد من التحقيق فيها إن كنا نريد لهذه الدولة أن تظل على الأقل ككيان سياسي له سمعة في العالم ينبغي الحفاظ عليها وليس تشويهها وتحويلنا من "دولة محترمة" إلى "مافيا لتهريب و رعاية المخدرات " !!
والسؤال الجوهري :  هل نحن أمام رئيس دولة أم رجل يسعى لأن يكون كالكولومبي بابلو اسكوبار أحد أكبر تجار المخدرات في العالم و أحد أغنياء العالم ؟؟
تقول سيرة بابلو اسكوبار  إنه أحدث ثورة كبيرة في صناعة المخدرات في كولومبيا و اشتهر بالعنف و تجارة المخدرات إلا أنه مع ذالك كان يطعم الفقراء والمساكين ويبني المستشفيات والمدارس وربما الشوارع !!!
أقام الرجل شبكة لتوزيع المخدرات و اصبح ملكا لها بلامنازع في كولومبيا بل في الأمريكيتين !! ومن خلال نشاطه "المرعب" صار اسمه على كل لسان بل غدت كلمة "كولومبيا" تحيل مباشرة إلى الكوكايين والهيروين و المافيا و ساءت سمعة الدولة كثيرا وشهدت هزات عنيفة إجتماعية وسياسية بسبب تجارة المخدرات كادت أن تقضي عليها !!
فهل نريد لبلادنا أن تتحول إلى "كولومبيا إفريقيا" ؟؟ وهل ذالك يخدم السلم والأمن الإجتماعيين ؟؟

الاثنين، 13 مايو 2013

إنتفاضة العطاش : الشعب يريد الحياة !



قبل سنتين تقريبا طالعت خبرا عن فتح مناقصة لتزويد المنطقة الممتدة من "كرفور ولد ابادو" بمقاطعة دار النعيم إلى عين الطلح بمقاطعة تيارت بالماء الصالح للشرب وقد رست المناقصة بعد ذالك على تجمع شركات يضم شركة صينية !!
بعد ذالك ساقتني الأقدار للسكن قريبا من تلك المنطقة فتذكرت المناقصة والشركة الصينية لكني لم أجد اثرا لشبكة المياه ولا للماء الصالح للشرب فلا زالت عربات الحمير هي المزود الرئيسي للسكان بالماء ولم أعرف لأي وجهة اتجه تمويل المشروع الذي جاء ثمرة للتعاون بين موريتانيا و البنك الإسلامي للتنمية بجدة !!
قصة الماء والعطش تعود بقوة لواجهة الأحداث هذه الأيام بسبب الإنتفاضات الشعبية المطالبة بالماء الشروب في أكثر من مدينة وقرية من ربوع هذا الوطن فبعد إنتفاضة سكان مقطع لحجار الشهيرة والتي تمكنوا من خلالها من تحقيق مطلبهم في تزويدهم بالماء الصالح للشرب بعد معاناة طويلة مع مياه ملوثة والتي  أثبتت الدراسات  أنها مضرة بالصحة  جاء الدور على بقية مناطق الوطن فسمعنا عن انتفاضات أهالي جكني وتمبدغه والطينطان و النعمه وروصو و كرو و افام لخذيرات و صانكرافه وغيرها من مدن وقرى هذا الوطن التي بات العطش يهددها !!
إلا أن انتفاضة سكان كرو تبقى حتى الآن هي الأكثر حيوية و توهجا فحراكهم الذي بدأ منذ القرابة الشهر يمثل انتفاضة شعبية رائعة من أجل الحق في الحياة فمطالب المنتفضين هي الماء والكهرباء فهل نتصور أن مدينة يمكن أن تعيش بدون ماء ولاكهرباء وخاصة في هذا القرن ؟؟!!
مع تزايد حراك أهل كرو وقوته كان رد السلطات عليهم ينم عن عقلية "متحجرة" لاتعي التغيرات التي طرأت على الشعوب في زمن عودة الجماهير و الثورة التكنولوجية !... قمعت الشرطة وبعنف الحراك الشبابي لأهل كرو المعتصم أمام الرئاسة وهو ما أعطى لهذا الحراك مشروعية أكبر و زخما إعلاميا مميزا و "انقلب السحر على الساحر" !
حتى اليوم لايزال أهل كرو منتفضين طلبا "للحياة" و تنوعت وسائل ضغطهم على السلطات من أجل تحقيق المطالب فبعد التظاهرات أمام القصر قطعوا طريق الأمل أكثر من مرة وأوقفوا حركة السير للفت الإنتباه لمأساتهم ! وهو ما أدى لتدخل والي ولاية لعصابه من أجل أن يظهر المنتفضين بمظهر المشاغبين والأقلية وهو ماعجز عنه حتى اللحظة !!
ومن المتوقع ان تظل إنتفاضة أهل كرو مستمرة حتى تحقيق المطالب تماما كما فعل سكان مقطع لحجار الذين كانوا "قدوة" في حراكهم المميز من أجل الماء وستقتفي مدن كثيرة وقرى تعاني العطش اثر أهالي كرو فالصيف قادم و "الترقيعات" لم تجلب ماء للمنتفضين في أي نقطة من ربوع هذا الوطن !!
انتفاضات العطاش إذا استمرت فإنها قد تطيح بالكثير من "الرؤوس الكبيرة" على شكل "كباش فداء" للنظام وقد تتحول مستقبلا لتهديد جدي للنظام نفسه وهو مايسعى لتلافيه عبر "حلول ترقيعية" و استخدام سياسة "العصا والجزرة" و ايفاد "الوجهاء و النواب و المنتخبين المحليين" كوسطاء من أجل إيقاف حراك "شباب مغرر به و يخدم أجندة سياسية معينة" !! 
يثبت النظام الحالي يوما بعد يوم أنه لايستوعب الدروس ولايستفيد من أخطائه وأن "سياسة الثعلب" هي ديدنه و دينه في قفز على كل المتغيرات ... فإلى متى سيظل مستمرا في هكذا سياسة ؟؟ هل يعي النظام مشروعية مطالب المنتفضين عطشا ؟؟ وهل هو على استعداد لتلبية هذه المطالب أم أنه يفضل مواجهة شعب كامل يعاني "عطشا" شديدا في شتى مجالات الحياة ؟؟ 
الماء هو الحياة وكما قال الشابي في بيته الرائع الذي تحول بعد ذالك لشعار رفعته "ثورة الياسمين" بتونس ورفعه التواقون للحياة والحرية والكرامة في كل مكان : 
إذا الشعب يوما أراد الحياة ** فلا بد أن يستجيب القدر 

والشعب الموريتاني أعلنها بوضوح أنه يريد الماء... يريد الحياة ... يريد الكرامة ... وسيستجيب القدر يوما ما !

الأربعاء، 8 مايو 2013

إيديولوجيا الألوان : أحمر ... أخضر 

لم يتوقف "التعصب" الإيديولوجي عند الأفكار والأشخاص بل تجاوزه إلى الألوان !! فكل أصحاب إيديولوجيا "يقدسون" لونا معينا حد العبادة !! 
قصة الألوان والإيديولوجيا قد لاتكون وليدة اليوم فالإنسان بطبعه يحب التميز ولذا سعت القبائل و الشعوب على مدار التاريخ أن يكون لها علم أو رمز معين يميزها وحتى في عبادة الأصنام والأوثان اتخذت كل قبيلة شكلا معينا لوثنها أو صنمها !
وترسخت عادة التميز هذه أكثر عندما بدأت الحروب والغزوات و أصبح كل جيش يبتكر طريقة ليتميز بها عن الجيش الآخر وحتى داخل الجيش الواحد نجد اختلافا في الأعلام والألوية !!
مع العصر الحديث باتت قضية الألوان والرموز تحمل بعدا عقائديا و فكريا فظهر الهلال كرمز للمسلمين مقابل الصليب كرمز للمسيحيين وظهرت رموز و ألوان لباقي الديانات و المذاهب في العالم ..
إلا أن الألوان ستنضاف لها قوة رمزية أخرى مع ظهور الإتحاد السوفيتي ممثلا للفكر الشيوعي واتخاذه للون الأحمر وأضحى كل شيئ هناك لابد أن تتبعه اللازمة "أحمر" !! .. الجيش الأحمر ، الساحة الحمراء ...
وعلى خطى الإتحاد السوفيتي سار "الرفاق" في كل أنحاء الدنيا حاملين الأحمر لونا لابديل عنه كرمز للنضال و التعلق بالفكر الشيوعي و الإيمان به !
كانت "قبلة" الرفاق هي موسكو قبل أن تتعدد "التفاسير" ويتجه البعض جهة بكين ويتجه آخرون لجهات أخرى ! لكن ظل اللون الأحمر يوحد الجميع حتى الرفيق ماو عندما أصدر "تعاليمه" ضمنها في كتاب سيعرف ب "الكتاب الأحمر" !
والرفيق تيتو الذي عاش متمردا على ستالين و كل الرفاق الذين تولوا الرئاسة بعده لم يتخل عن اللون الأحمر و ظل وفيا للرمز الجامع  !
وجاء كاسترو و جيفارا وأعطيا للأحمر مايليق به من قدسية ورمزية وكان تشافيز على خطاهما بكل حماسة و ثورية يعتمر القبعة الحمراء ويتزيا زيا عسكريا أحمر !! 
هل عشق الأحمر دليل على عشق إراقة الدم أم تضامنا مع المقهورين و الثائرين الذين تسيل دماؤهم في سبيل الحرية والكرامة ؟؟!!
لقد كان ستالين وهو من الرموز المقدسة عند الرفاق دمويا بشكل فظيع فقد قتل ملايين البشر واسألوا الشيشانيين والأنغوش و غيرهم و اسألوا مجاهيل سيبيريا !
وعلى طريقة "العارف بالشيوعية" ستالين سار ماو و كاسترو وغيرهم من الرفاق كانت الدماء "الحمراء" تسيل و الأعلام الحمراء ترفرف !!
لم يكن الرفاق وحدهم هم يتعصبون للونهم فالإسلاميون كذالك تعصبوا للون الأخضر وباتت الأعلام الخضراء في كل مكان تدل عليهم .. أحيانا تتوسط كلمة التوحيد" لا إله إلا الله" العلم الأخضر أو تتوسطه "الله اكبر" أو شعار جماعة الإخوان المسلمين !
وانتشرت القبعات و الأقمصة الخضراء تماما كإنتشار القبعات والأقمصة الحمراء و لم يعد غريبا أن نشاهد الألوف في المهرجانات بفلسطين وهم يلوحون بالأعلام الخضراء التي تدل على انتمائهم لحركة حماس و ظهرت تسميات من قبيل الساحة الخضراء و الكتيبة الخضراء لتدل على فكر معين !
ربما كان بعض مفكري الإسلاميين يفكر هو كذالك في كتابة "رسالة تعاليم" ويطلق عليها "الكتاب الأخضر" إلا أن القذافي سبقه للفكرة فكتب كتابه الأخضر مبشرا فيه "بتعاليم ثورة الفاتح" وصبغ كل شيء في ليبيا "الجماهيرية" بالأخضر بل وصل الإخضرار لإفريقيا وأنحاء مختلفة من العالم !
مع أن العارفين بملك ملوك افريقيا يدركون أن لونه الأخضر ممزوج بحمرة تظهر على وجوه الليبيين الذين اصطلوا بنيران عنجهيته وديكتاتوريته وأفكاره الجنونية !!

إذن لم تعد الألوان "بريئة" فقد باتت تحمل شحنة "ايديولوجية" وبات كل "عاشق" يغني على لونه ويعتمر قبعة ويلبس قمصانا بل وبذلات بلونه الحزبي أو الإيديولوجي بل وصل الأمر لحد كره اللون الذي يرمز "لخصمه" السياسي !!
هل "عبادة" الألوان والتعصب لها تنم عن تفكير سليم ؟؟ لماذا نتجاوز الفكر  إلى القشور ؟؟ هل التعصب لأي شيئ دليل على وعينا ونضجنا أم دليل على العكس ؟؟ هل يحق "لعباد الألوان" أن يصرخوا في وجوه "كهنة المعبد" كفرنا بدينكم ؟؟ !! 






الأحد، 28 أبريل 2013

بلال :  مؤذن أم راقص هيب هوب ؟؟!!


من آدوابه لبراكنه حيث الفقر و التهميش و الحرمان انتقل بلال إلى انواكشوط باحثا عن عمل ليعيل أمه وأخواته اللواتي تركهن في وضع لايحسدن عليه .
لدى وصوله التحق بصديق له يغسل السيارات مقابل أجر زهيد ويتخذ من حائط إحدى الثانويات مكانا للعمل حيث بنى عريشا صغيرا توجد بداخله مجموعة من "جركانات" حجم 20 لترا ذات لون أصفر يملؤها ماء كل صباح من الحنفية المجاورة وعدة العمل وهي عبارة عن قطع قماش صغيرة و مواد تنظيف .
أصبح بلال شريكا لصديقه في عمله الذي يعود عليهم يوميا بدخل زهيد مكنهم من تأجير بيت في أحد أحياء دار النعيم...
بعد استقراره في انواكشوط مدة من الزمن تعرف على "شلة" أصدقاء في نفس عمره و يزاولون أعمالا يدوية !
أعجبته طريقة لبسهم و  مشيهم والأغاني التي يحفظون... بدأ في تقليدهم تخلى عن ثيابه الرثة أبدلها بجينز و مشية خاصة وطريقة خاصة في الكلام تشبه ايقاع موسيقى الراب التي عشقها تقليدا لأصدقائه وباتت هي ترنيمته حتى وهو يغسل السيارات !!
لم يعد يشعر بأي حرج حين يمر في شوارع الحي الذي يسكنه وهو ينزل سرواله عن مؤخرته ! جاعلا على أذنيه سماعات كبيرة هازا رأسه على ايقاع ورقصات ايمينيم و فيفتي سنت !!
مع التغيرات الجديدة التي طرأت عليه نسي الوضع البائس لأمه وأخواته وكره كل مايمت بصلة لحياة "آدوابه" استهوته انواكشوط و الشلة بصخبها و صراخها و حياتها البعيدة عن ماضيه التعيس !!
تحول بلال من شاب وديع كل همه العمل إلى شاب من كبار راقصي الراب و المدخنين واشياء أخرى !!!
 ويسعى للحضور لكل الحفلات الصاخبة مظهرا مهاراته في رقص الهيب هوب !!
ذات مساء وهو يستعد للخروج من بيته متوجها إلى شلته لمح الكيس البلاستيكي"ازازوايه" الذي قدم به من قريته بإعتباره "حقيبة السفر" !!
تذكر والدته واخواته عاد به شريط الذكريات إلى أيام وصوله لأنواكشوط وانبهاره بشوارعها و كثرة سياراتها و ساكنتها ! ...
تذكر سهرات المدح و "لكرز" التي كان يمدح بها الرسول صلى الله عليه وسلم ... تذكر كم كان معتزا بإسمه بإعتباره سميا لمؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كانت والدته تحدثه دوما ... كان يحلم أن يصبح مؤذنا يوما ما ولو في مسجد قريته إذا سمحت لهم ظروفهم المادية ببنائه !!
قصة بلال هي قصة العشرات بل المئات من القادمين إلى انواكشوط والذين لايجدون مؤسسات عامة ولامنظمات مجتمع مدني تؤهلهم و تبعدهم عن طريق الإنحراف و الإنسلاخ من الهوية !! 
قصة تحكي مآسي الآلاف الذين لم يتلقوا تعليما في طفولتهم!! ... قصة تحكي فواجع وآلام الفقراء من سكان "آدوابه" الذين قهروا واضطهدوا واستعبدوا لأسباب واهية ثم تركتهم الدولة والمجتمع يواجهون صعوبات الحياة بمفردهم دون تعليم ولاصحة ولارعاية إجتماعية !!
في الحضارة الإسلامية يرمز بلال للحرية والإنعتاق و التضحية في سبيل العقيدة ... بلال كان رمز الصادح بالحق في كل مكان ولازالت آهاته وترديده "أحد.. أحد" ينصت لها التاريخ بكل خشوع وتتناقلها الأجيال المسلمة عبر الزمان والمكان !
أما راقصي الهيب هوب في الثقافة الأفريقية- الأمريكية فهي نوع من التعبير عن رفض الظلم و الإضطهاد الذي تعرض له السود في أمريكا طيلة قرون من الإستعباد ثم جاء الأحفاد يعلنون ثورتهم عن طريق الأغاني و الرقصات واللبس الغريب !!
فهل نريد لمظلومينا و مضطهدينا أن يسيروا على طريق بلال ويؤذنوا بالحرية في كل مكان أم يرقصوا رقصة الهيب هيب رفضا للظلم مع انسلاخ من الهوية ؟؟!!